الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

قصه قصيره " غيبوبه "



غيبوبه

جلست فى مكانى المعتاد احاول ان انصت لما يقال امامى ولكن كل شيئ كان مشوش ولا استطيع التركيز... اشعر بالاعياء الشديد واشعر بالوجع فى كل جسدى   ...  قلبى منقبض ولا استطيع  ان التقط انفاسى ... حقا فانا اشعر بالاختناق  
لا استطيع ان اتنفس و الرؤيه اصبحت مشوشه اغمضت عينى وحاولت التركيز ولكن حالتى كانت تزداد سوءا
وفجاءه وقعت مغشى على ارضا

التفت حولى زملائى فى الفصل فانا استطيع سماع اصواتهم ولكن لسانى فاقد النطق  وعينانى مغلقه ترفض ان تفتح ابوابها لترى الحياه جسمى متصلب ولا اقوى على الحركه
ولكنى ادركت شيء غريبا .... فانا الان اشعر بالارتياح رغم انى لا ارى شياء وكل ماحاولى مظلم وبارد ولكنى سعيده ....انا حقا سعيده
فانا لا اريد ان افيق من هذا الاغماء فانا اشعر براحتى فيه
لا اريد ان اعود لهذه الحياه وهذا العالم مره اخرى
يالهو من عالم مظلم وقبيح لا ارى فيه سوء الظلمه والخوف والوحده رغم خروج شمسه فى كل صباح ورغم انفاسه الحاره ولكنى لا اشعربهذه الشمس المشعه او لا استطيع ان احس بدفئ حرارته

فما اجمل هذه الغيبوبه  فانا الان التقط انفاسى  وقلبى تعود له دقاته وما اجمل هذه الحياه الداخليه البعيده عن سيطرت البعض وحقد وكرهه الانسان لنفسه ولغيره

اخيرا ساعيش فى راحه وسكينه بعديا عن زوجت ابى وتصرفاتها الشنيعه فانا الان لا اشعر بالم جسدى من اثار ضربها لى ولا احتقر ابى بسبب سيطرتها عليه والغائها لشخصيته فهو دائما يتفق معاها ولا يصدقنى ... فهو مجرد لعبه فى يديها تحركه كما تشاء وتستمتع وهى تعذبنى وتعاملنى  كجاريه اشترتها من سوق العبيد .... فانا الان اشعر بحريتى اشعر كانى طيرا يطير ويرفرف بعيدا عن سطوتهم

واخيرا ساعيش بدون خوف من زوج امى وتحرشه الدائم لى وانا لااستطيع ان اتحدث او اثور عليه ...اشعر بالاشمئزاز من كل شيء يصدر عنه  من صوته الفاظ المرعب ونظراته التى تخترقنى.... فجعلنى اكره جسدى و حياتى ..جعلنى اكره كونى بنت واقمط على نفسى  ...ولا استطيع ان اخبر امى  فهى تصدقه ولا تصدق كلامى فهى احيانا تحتقرنى وتنعتنى بالحقيره وتشبهنى بابى والغريب ان ابى هو الاخر يرانى فاشله ويشبهنى بامى ..يالكم من اغبياء فانتم احقر ما رات عينى حقا لماذا اتيتو بى فى هذا العالم ولماذا تكرهونى بهذا الشكل فانا لم اسبب لكم المشاكل فى يوم ما ...ولكن انت سبب كل مشاكلى فى هذه الحياه ... بسببكم اصبحت اكره حياتى وابغض الناس واحتقرهم فقدتونى الثقه فى كل الناس حتى فى نفسى

فجاءه شعرت بناس تحملينى ويهرولن بى فى عجله ...فانا لا اصدق هل هناك من يهتم بى ويخاف على صحتى وبقائى فى هذه الحياه ... لا داعى لكل هذه العجله انا سعيده بما حدث لى ..لا تخافون ولا تحاولون اسعافى وتعيدونى مره اخرى لهذه الحياه ... ولكن لاستطيع التحدث معهم واخبارهم ما بداخلى فهم لا يسمعون صراخى ولا يشعرون بما يدور بداخلى
وبالفعل اخذونى الى المشفى يحاولون افاقى بكل الطرق ولكن دون جدوى
بقائى فى غيبوبتى كان اقوى من كل طرقهم وادويتهم ...فانا بهذه الطريقه اداوى قلبى ونفسى اللى تملئها الجروح والاهات ولكنهم لا يستوعبون ولن يتسطييعون استيعاب ما بداخلى .....
سمعت الطبيب تحدث مع مدرستى
الطبيب " لا استطيع افاقتها فى لا تستجيب ... اعتقد ان الاغماء نفسى "
مدرستى " يجب ان نستدعى احدا من عائلتها "

ضحكت ضحكة حزينه مكتومه ...عائلتى عن اى عائله تتحدثون فانا ليس لى عائله ... حتى جدتى حبيبتى وقرة عينى من يحمينى ويهتم بى من استطيع ان ابوح لها ما بداخلى ..ستذهب وتتركنى وحيده ... فهى لم تستطيع تحمل مرضها والمها اكثر من ذلك فقد اخبرنى الطبيب ان ايامها اصبحت معدوده ... فماذا افعل انا من بعدك ...ومن ساختار لاعيش معه
هل اختار العبوديه ام اختار الاشمئزاز وكرهى لنفسى ولجسدى ؟؟
فانا خائفة جدا ارجوكى يا جدتى لا تتركينى وحدى معهم لا تذهبين بدونى خذينى معكى فانا خائفه وجسدى يرتعش اشعر بالبروده واشعر بالاختناق فماذا يحدث لى مرة اخرى ماذا حدث بعد ان كنت اشعر بالراحه والسعاده فى غيبوبتى ... لماذا اشعر بانفس هذه الحياه مرة اخرى ... اشعر بصداعا شديد ودقات قلبى سريعه وتؤلمنى  
فما الذى يحدث معى ؟؟
وبعد فتره ادركت ما حدث وانا اشعر بالمرار فى حلقى والحزن يعترمنى .......

نعم فقد عدت ... قد عدت مره اخرى لهذه الحياه وهذا العالم الكريهه وتركت غيبوبتى .. عيناى ترى نور الحياه ولكن ظلمت غيبوبتى كانت اريح لى ... اراهم حاولى ولكنى اريد ان ارجع الى وحدتى داخل نفسى
عدت واصبحت عيونى مثل الصنبور تتساقط منها الدموع بدون انقطاع وبكثره ولسانى رافض النطق انظر اليهم بكل حقد وكره واقول فى نفسى
لماذا تفعلون بى هكذا ...لماذا لا تريحونى وتريحون انفسكم منى ...لماذا تكرهون لى الفرح والسعاده ؟؟
لهذه الدرجه انا نقمه عليكم وتكرهونى ... لهذه الدرجه تستمتعون فى تعذينى والسيطره على ... يالكم من اغبياء
فانا اكرهكم واكرهه نفسى واكرهه عالمكم الغبى مثلكم فانا سأظل صامته انظر اليكم نظره تكرهكم فى أنفسكم كما تفعلون بى
حتى تستسلمون وتعيدونى الى غيبوبتى مرة اخرى
فانا لن استسلم ولن انساق لكم  مرة اخرى
سابقى صامته منتظره غيبوتى ......

تمت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق